مهدي أحمدي

10

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - وغيرها في مكان السيّد . رأت لغيرها الغنم وعليها الغرم ، لغيرها المدارس والمستشفيات والطرقات . . وعليها دفع الضرائب والنفقات ! لغيرها الصحّة والعلم . . ولها الجهل والأمراض ! لغيرها العيون الجارية والرياض الزاهية . . . ولها المستنقعات الراكدة والأشواك الدامية ! لغيرها المقامي والملاهي والثراء . . ولها التعب والجوع والعراء ! ولو عدّدت قرى جبل عامل قرية قرية وما لحقها من الإهمال لأخرجت عدّة مجلّدات ! لذلك أختصر على وصف بعضها ، وأجعله نموذجاً تعلم منه حال بقيّة القرى ، كما يقدّم التاجر نموذجات لأنواع بضاعته ، ولأكون على هدى في القول ، أصف الناحية التي أُقيم فيها ، لأنّني شاهدت بنفسي نكباتها . لقد شاءت الأقدار أن أجعل مقرّي في قرية من قرى الشعب تدعى « طير حرفا » تقع وسطاً بين ( شمع ) و ( الجبين ) و ( مجدل زون ) و ( يارين ) وما يتبعها . تحيط بهذه القرى الأوعار ، وتملأ أرضها الصخور والأحجار ، يصعد قاصدها جبلًا ويهبط وادياً ، فلا يصلها حتّى يبلغ التعب والكلل منه مبلغه ، إنّ هذه القرى البائسة على ما بينها من قرب الجوار ودنو الدار ليس فيها مدرسة تأوي إليها الأطفال الذين يقضون حياتهم بين الحيوانات ولعباً مع الكلاب ! الصحّة العامّة : أمّا الحالة الصحيّة فالحديث عنها ذو شجون وفنون ! في سنة 1945 م فتكت بهذه القرى الملاريا فتكاً ذريعاً ، فلم يسلم منها واحد بالمائة ، وأودت بحياة المئات ، فمات من ( مجدل زون ) وحدها سبعون شخصاً على التقريب ، مع أنّه لا يتجاوز عدد سكّانها أربع مائة شخص ! للعجز عن العلاج والتطبيب ، حتّى باع أهل القرية الحبوب ، وشطراً من الحيوانات التي يضطرّون إليها للفلاحة والزراعة ، وأنفقوا الثمن على الدواء والأطبّاء ، ولكن على غير جدوى ، وأخبر مختار القرية طبيب البلدية في صور بالحالة ، فلم ترسل الحكومة طبيباً ولا ممرّضاً ولا حبّة من الكينا ، وأشدّ من المرض وقعاً الوصول إلى الطبيب لعدم تسهيل المواصلة ، وإذا طلبوا أيّ طبيب إليهم تقاضى منه ليرة أجر ذهابه وإيّابه ، فكانوا إذا لم يستطع المريض الركوب على الدابّة يضعونه في نعش الأموات ، ويحملونه على الرؤوس والأكتاف كما يحملون الميّت ليوصلوه إلى طريق السيارات ، فيوحي هذا المنظر المخيف في نفس -